وذكر البقاعي لفظة((يشرون)) وعدّها من الأضداد في بيان قوله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (١) ومن خلال هذا النص القرآني، يدل على أن البقاعي من المؤيدين لهذه الظاهرة في القرآن الكريم، وجاء في معرض حديثه على لفظة(( يشرون)) إذ قال: (( أي يبيعون برغبة ولجاجة وهم المؤمنون، أو يأخذون وهم المنافقون استعمالا للمشترك في مدلوليه)) (٢) وقد استعمل البقاعي هذه اللفظة في معنيين، بمعنى الشراء وخص أولئك بالمنافقين، وبمعنى البيع وهم المؤمنون، وقال الأصمعي: (( اشتريت الشيء على وجهين: اشتريت الشيء وشريته شرى واشتراء، وشريته إذا بعته)) (٣) فشروا بمعنى باعوا. يكثر عند العرب قولهم: شروا بمعنى باعوا، وقد جعلوها جميعا بمعنى باعوا، فالمؤمنون هم الذين يبيعون الحياة الدنيا ونعيمها ابتغاء للآخرة ونعيمها (٤).
وكذلك ما جاء في نفس سياق النص السابق قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ ﴾ (٥) يقول البقاعي: (( ويجوز أن تكون((اشتروا)) بمعنى باعوا، لأنهم بذلوها للشيّطان بالكفر، كما بذل المؤمنون أنفسهم لله بالأيمان)) (٦) وقد أشار البقاعي إلى استعمال (( اشتروا))بمعنى باعوا، فبئس الشيء الذي باعوا به أنفسهم للشيّطان.

(١) النساء: ٧٤
(٢) نظم الدرر: ٥/٣٢٦
(٣) الأضداد للأصمعي: ١/١١٦والأضداد لأبي الطيب: ١/٣٩٢ ومعاني القرآن للفراء: ١/٣٠ ولسان العرب: ١٩/١٥٦ والأضداد آل ياسين٣٤٤
(٤) ينظر: المفردات: ٢٦٣ ومعترك الأقران: ٣/٣٧٥ والمعجم المفصل: ٢٦٤
(٥) البقرة: ٩٠
(٦) نظم الدرر: ٢/٤٤


الصفحة التالية
Icon