ظهرت في اللغة العربية ألفاظ كثيرة متقاربة في معناها حتى بدت للكثير من الناس إنها مترادفة، فاصبحوا يستخدمونها بمعنى واحد من غير أن يراعوا ما بينها من فروق دقيقة في دلالاتها، فاتسعت دائرة الترادف في اللغة، فدفع ذلك طائفة من اللغويين إلى الاهتمام بدراسة هذه الألفاظ والسعي إلى الكشف عمّا بينها من فروق لغوية دقيقة، فصنف قسم منهم كتبا مستقلة في هذا الموضوع مثل: أبو هلال العسكري في كتابه ((الفروق اللغوية)) ويعد أبو هلال العسكري مؤسس علم الفروق الدلالية بين الألفاظ، بما يمثل هذا العلم وجها من وجوه الدلالة التي توضّح علاقة الكلمة بمعناها (١).
ولقد عني علماء اللغة عناية كبيرة بهذه الألفاظ لوضع أسس علمية لعملية الموازنة فيما بينها، وقد بذلوا جهودا كبيرة، واستعانوا بوسائل عدّة لإثبات ان المعاني تختلف باختلاف ألفاظها، وذلك من خلال الرجوع إلى أصلها اللغوي، وتأمل اشتقاقاتها المختلفة، والنظر في سياقات الكلام المتعددة، وما بين كل ذلك من فوارق دلالية جزئية في الكلمة وهو عمل دلالي بحت، وهذا ما تؤكده اللغة العربية التي تتميز بالتخصيص والتعريف أكثر من غيرها من اللغات (٢) ولا سيما(( ان الألفاظ المميزة هي قليلة في اللغات الأجنبية، وكثيرة في اللغة العربية، وتلجأ اللغة إلى وسائل معينة لإدخال المميز على ألفاظها)) (٣)

(١) ينظر: البحث الدلالي في التبيان: ١٠٦
(٢) ينظر: الفروق في اللغة: ٢٩٤-٢٩٨ والترادف في اللغة: ٢٢٢
(٣) الألسنة العربية: ١/٣٩ وينظر البحث الدلالي في التبيان: ١٠٧


الصفحة التالية
Icon