أما البقاعي فقد وقف على كثير من الألفاظ التي وردت في اللغة بمعنى واحد وأولاها عناية كبيرة، لبيان ما بينهما من فروق دلالية، فراح يلتمس ما بينها من فروق دقيقة في دلالاتها، إذ بيّن البقاعي في كثير من النصوص القرآنية الألفاظ وما كان الفرق فيهما متقاربا للمعنى، ومن خلال متابعتي للبقاعي في تفسيره نظم الدرر وقفت على إنّ الفروق اللغوية التي أشار إليها تؤول إلى الاختلاف في الحركات، والاختلاف في الحروف، والاختلاف في الألفاظ، لذلك قسّمتها إلى ثلاثة أقسام:
أ- الاختلاف في الحركات.
١- الذّل والذّل.
وقال في تعليقه على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ...﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((فذلّ العبد- بالضم- لله، وذلّه- بالكسر- لعباد لله بشرى فوزه، وإعراضه عن ذكر الله وصعر خده للناس نذارة هلاكه)) (٢) ويقول الطبرسي: ((الذل بكسر الذال ضد الصعوبة، وبضمها ضد العز، ويقال: ذلول بيّن الذل من قوم أذلّة، وذليل: بيّن الذل من قوم أذلاّء، والأول من اللين والانقياد، والثاني من الهوان)) (٣) وقال الأصفهاني: ((الذل ما كان عن قهر، والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر)) (٤) فالذل – بالضم – الخضوع لله سبحانه وتعالى – وبالكسر –للناس ويأتي من الضعف
٢- الضرّ والضرّ:
(٢) نظم الدرر: ١/٣٤٩
(٣) مجمع البيان: ٣/٢٠٧
(٤) المفردات: ١٨٥