وجاء في قوله تعالى: ﴿... وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ...﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((وهو من الضر – بالفتح والضم –وهو ما يؤلم الظاهر من الجسم وما يتصل بمحسوسه، في مقابل الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها، وتشعر الضمة في الضر بأنه عن علو وقهر، والفتحة بأنه ما يكون عن مماثل ونحوه)) (٢) وفي كلام البقاعي إشارة لطيفة ونكتة لافتة للنظر وهي ان الضمة تشعر بأن الضر من علو، ولعله يقصد أنها علامة للرفع فهو متضمن للاستعلاء وهو أيضا يكون عن قهر، لأن القهر تسلط((والله أعلم)). وجاء في الفروق:((الضرّ: خلاف النفع ويكون حسنا وقبيحا، فالقبيح الظلم، والضر بالضم: الهزل وسوء الحال)) (٣) ويشير الدكتور فاضل السامرائي بأن ((الضرّ والضر، فهو بالفتح: الضر في كل شيء، وبالضم الضر في النفس من مرض وهزل)) (٤)
٣- العبء والعبء
تناول البقاعي كثيرا من الألفاظ خارج نطاق النص القرآني، للدلالة على مدلولاتها وراح يلتمس الفروق الدقيقة بين الألفاظ، ومن ذلك لفظة اتلعب إذ يعلق قائلا: ((العبء – بالكسر وهو الحمل الثقيل من أي شيء كان، لأنه بقدر وسع الحامل أوفوق وسعه، وهو أوسع مما دونه من الأحمال، وهو أيضا العدل، لأنه يسع ما يوضع فيه، والعبء- بالفتح – ضياء الشمس وهو واضح في السعة)) (٥)
وقد ذكر الزمخشري (٦) أنّ العبء: الحمل الثقيل، قال تأبّط شرّا
قذف العبء عليّ وولّى * * * أنا بالعبء له مستقيل
وذكر الأصفهاني:((العبء أي الثقيل كأنه قال: ما أرى له وزنا وقدرا)) (٧) فالعبء – بالكسر والفتح من السعة.
٤- العيس والعيس
(٢) نظم الدرر: ٢/٧٩
(٣) الفروق في اللغة: ١٩٢
(٤) المعاني والأبنية: ١٩-٢٠
(٥) نظم الدرر: ٤/١٢٨
(٦) أساس البلاغة: ٤٠٦
(٧) المفردات: ٣٢٤