ويعني به اختلاف اللفظين في حرف واحد وبقاء معنياهما متقاربا في المعنى، ومثل هذا كثير في العربية (١) وقد خرج كتاب نظم الدرر بكثير من هذه الأمثلة التي أشار إليها البقاعي موضحا اختلاف معانيها ومن هذه الألفاظ التي ذكرها:
١- النشر والنشز.
وقد جاء في قوله تعالى: ﴿... وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا...﴾ (٢) وحول هذه الآية الكريمة أشار البقاعي إلى الفروق الدقيقة بين اللفظتين((النشر والنشز)) إذ يقول: ((النشر بالراء من النشر وهو عود الفاني إلى صورته الأولى، وبالزاي من النشز وهو إظهار الشيء وإعلاؤه، من نشز الأرض وهو ما ارتفع منها وظهر)) (٣) وسبق إن أبان الزمخشري الفرق بين هاتين اللفظتين ((النشر والنشز)) فذكر النشر بالراء – ومنه قولهم: نشر الثوب والكتاب، وصحف منشّرة، ونشر الخير: أي ذاعه بين الناس. أمّا المراد بالنشز – بالزاي – فهو من الارتفاع ونشز الشيء ارتفع، علوت نشزا من الأرض، ونشز عن مكانه: ارتفع ونهض (٤) ولعل هذا الرأي الذي صرّح الزمخشري قريب من رأي البقاعي في أكثر نصوصه أميل للعلماء السابقين، وبهذا الرأي يكون مقلدا في كثير من آرائهم.
٢- الشعب والشقب.
(٢) البقرة: ٢٥٩
(٣) نظم الدرر: ٤/٥٨
(٤) أساس البلاغة: ٦٣٢