وقد جاء في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١) وفي النص القرآني أشار البقاعي إلى الفرق بين اللفظين ((الخرج والخراج))ولكن البقاعي قد استعرض لنا من خلال كلامه على اللفظتين آراء الأصوليين السابقين من غير تعليقه في هذا الشأن إذ يقول: ((قال ابن مكتوم في الجمع بين العباب والمحكم: والخرج والخراج شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم، والخراج غلّة العبد والأمة، وقال الزجاج: الخراج: الفيء، والخرج: الضريبة والجزية، وقال الأصبهاني: سئل أبو عمرو بن العلاء فقال: الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه والخرج ما تبرعت به من غير وجوب)) (٢) فهو هنا يكشف لنا الفروق الدلالية التي تكمن بين هاتين اللفظتين، وينقل لنا آراء العلماء اللغويين في هذا الشأن.
٥- خطأ وأخطأ.
وجاء في قوله تعالى: ﴿... إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (٣) إذ يشير البقاعي إلى بيان كل من((خطأ وأخطأ)) وإنما أجده يسير كما سار في النص السابق إذ يكتفي بعرض الآراء دون بيان رأيه، وفي هذا ارتضاء منه بشأن ما يعزوه إليهم فهو يقول:((قال أبو عبيد: أخطأ وخطأ – لغتان بمعنى واحد، وقال ابن عرفة: يقال: خطأ في دينه وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد، وقال الأموي: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمّد ما لا ينبغي، وقال ابن ظريف في الأفعال: خطئ الشيء خطأ وأخطأه: لم يصبه)) (٤) وذكر أبو هلال العسكري:((الخطأ هو أن يقصد الشيء فيصيب غيره، ولا يطلق إلاّ في القبيح فيقال: أخطأه، والخطأ، تعمد الخطأ فلا يكون إلاّ قبيحا)) (٥) فالمعنى أنهم تعمدوا الذنوب والهلاك عن المقاصد، فان خطا ما وضع به الخطأ، وأخطأ، لم يصبه.
ج- الاختلاف في اللفظ.

(١) المؤمنون: ٧٢
(٢) نظم الدرر: ١٣/١٦٩
(٣) القصص: ٨
(٤) نظم الدرر: ١٤/ ٢٤٦
(٥) الفروق في اللغة: ٤٥


الصفحة التالية
Icon