وقف البقاعي على الفرق بين الكأس والقدح في قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((الكأس: إناء فيه خمر، قالوا وان لم يكن في الزجاجة خمر فهي قدح، ولا يسمّى كأسا إلاّ والخمر فيها )) (٢) ويقال:((إن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر فهو كأس)) (٣) وهذا يعني أن البقاعي قد فرّق بين والقدح والكأس، وهما إناء للخمر، إلاّ إننا لا يمكن أن نضع الكأس بدل القدح، لما بينهما من فرق دقيق، وهذا من غنى اللغة العربية، ولا يخفى إن إبراز الفروق اللغوية بين الألفاظ المتقاربة في الدلالة أو تلك التي تتداخل دلالاتها إلى ما يقترب من الترادف ليس أمرا ميسورا، إذ انه يتطلب موازنة دقيقة بين الاستعمالات اللغوية ومراعاة الاستعمالات المعجمية والآثار الاجتماعية ومراعاة السياق أو نظم الكلمات وظلال المعاني وتصرفات العرف والشرع لبعض الدلالات (٤)
٧- الظل والفيء.
(٢) نظم الدرر: ١٦/٢٣٠
(٣) الجامع لأحكام القرآن: ١٥/٥٣ وينظر: لسان العرب مادة –كأس-: ٨/٧٢
(٤) ينظر: البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: ٣٠٧