وقد جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ...﴾ (١) إذ يقول البقاعي:((والظل: ستر الشخص ما بازائه، والفيء: الذي يرجع بعد ذهاب ضوئه)) (٢) وسبق أن أبان فخر الدين الرازي الفرق بين هاتين اللفظتين إذ يعلق قائلا:((إن الفيء ما كان بالعشي وهو الذي نسخته الشمس، والظل بالغداة، لأنه لم تنسخه الشمس)) (٣) وقال ابن السكّيت: ((يقال: قعدنا في الظل وذلك بالغداة إلى الزوال، وما بعد الزوال فهو الفيء)) (٤) وقد أشار الطبرسي إلى الفرق إذ يقول: ((الظل: من وقت طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس،... وقال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء ما نسخ الشمس وهو بعد زوال الشمس وسمّي فيئا، لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب)) (٥) ولعل الأقرب إلى الواقع ما ذهب إليه أبو هلال العسكري، إذ يقول:((إن الظل يكون ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلاّ بالنهار)) (٦) والراجح في هذا إن الظل عام والفيء خاص على أكثر الأقوال التي ذكرتها، ولهذا نجد أن البقاعي يصرح بوجود فرق بين((الفيء والظل)) وهما ليسا من المترادفات، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، لو تأملنا قول البقاعي والعسكري، لوجدنا إن البقاعي يسير على ما سار عليه أبو هلال العسكري.
(٢) نظم الدرر: ١٠/٣٠٣
(٣) التفسير الكبير: ٦/٨١ والبحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: ٣٠٩
(٤) إصلاح المنطق: ٣٢٠-٣٢١
(٥) مجمع البيان: ٧/١٧٢
(٦) الفروق في اللغة: ٣٠٤