ويعد موضوع العموم من أكثر الموضوعات التي شغلت علماء الأصول، وذلك لارتباط هذا الموضوع بالأحكام الشرعية التي تستنبط من القرآن الكريم، فأخذ العلماء يجولون في هذا الاتجاه من أجل بيان كل ما يتعلق بالقرآن الكريم، والوقوف على أحكامه، وقد تعددت آراء العلماء في هذا الجانب وتعددت التعريفات في هذا المضمار كل من وجهة نظره، إلاّ أنها في الأغلب كلها تصب في بحر واحد، ومن هذه التعريفات ما أشار إليه ابن حزم الأندلسي:(ت٤٥٦هـ) بقوله:((العموم: هو حمل اللفظ على كل ما اقتضاه في اللغة، وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموم، إذ قد يكون الظاهر خبرا عن شخص واحد، ولا يكون العموم إلاّ على أكثر من ذلك)) (١) أمّا الإمام الغزالي فيقول:((والعام: عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا)) (٢)
والعام عند الأصوليين يتقدم على الخاص، لأنه هو الأصل والخاص يمتاز عنه بأوصاف تخصيصية، وتكون الألفاظ العامة دالة على معانيها في استغراق جميع الأفراد أو كانت منفردة، أمّا إذا دخلت السياق فقد تتغير معانيها ويدخلها التخصيص (٣).
وقد عني البقاعي بظاهرة العموم والخصوص في كتابه مستمدا آراءه من الأصوليين الذين سبقوه في هذا الجانب بيد أن البقاعي لم يشر إلى تعريف خاص بهاتين الظاهرتين إلاّ أن كلامه كان من خلال بيان معاني النصوص القرآنية، ومن خلال متابعتي لآراء البقاعي الدلالية وقفت على بعض الآراء في ظاهرتي العموم والخصوص.
ومن الألفاظ التي تجسد عند البقاعي بالأخذ في أسلوب العموم هي:
١-الكلّ.

(١) الأحكام لابن حزم: ١/٣٩، ٣/٣٤٥
(٢) المستصفى: ٢/٣٢
(٣) ينظر: البرهان الكاشف: ٢٩٠ والبرهان في علوم القرآن: ٣/٤٤٩


الصفحة التالية
Icon