وقد ورد هذا في قوله تعالى: ﴿... وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) فالمعنى: هنا أنه ملك السموات والأرض وقدر هذه الأجسام التي يتصرف فيها ويديرها، وليس هو كغيره من الملوك الذين يعجز أحدهم عن تقريب ابنه وتبعيد أعدى أعدائه (٢). وقوله: ((كل شيء)) يقول البقاعي:
| ((أي الذي له الإحاطة بكل كمال يصح أن تقع عليه المشيئة | ويقع على كل ما أخبر عنه، وهو أعم العام)) (٣). |
والملاحظ إن كلمة ((كل)) مثلا ترد على النكرة فتدل على العموم والاستيعاب لأفراد هذه النكرة. وترد على المعرفة، فتدل على العموم والاستيعاب أيضا، لكنه استيعاب لأجزاء مدلول تلك المعرفة لا لأفرادها. ومن هنا اختلف قولنا((اقرأ كل كتاب)) عن قولنا((اقرأ كل الكتاب))، لأن كل تدل على استيعاب مدخولها للأفراد ولكن اتجاه الاستيعاب نحو الأجزاء في حالة كون المدخول معرّفا باللام، من أجل إن الأصل في اللام أن يكون للعهد، والعهد يعني تشخيص الكتاب في المقال المتقدم ومع التشخيص لا يمكن الاستيعاب للأفراد، فيكون هذا قرينة عامّة على اتجاه الاستيعاب نحو الأجزاء كلما كان المدخول معرّفا باللام (٦).
٢- ألفاظ الجمع.
(١) المائدة: ٤٠
(٢) التبيان: ٣/٥٢١
(٣) نظم الدرر: ١/١٢٥ وينظر: ٦/١٣٧
(٤) تسهيل الفوائد: ١٥١-١٦٤ ينظر الأحكام لابن حزم: ٧/٩١٩
(٥) فقه اللغة: ١٥ وينظر: البلغة في أصول الفقه: ٥٩
(٦) دروس في علم الأصول: ١٠٧
(٢) التبيان: ٣/٥٢١
(٣) نظم الدرر: ١/١٢٥ وينظر: ٦/١٣٧
(٤) تسهيل الفوائد: ١٥١-١٦٤ ينظر الأحكام لابن حزم: ٧/٩١٩
(٥) فقه اللغة: ١٥ وينظر: البلغة في أصول الفقه: ٥٩
(٦) دروس في علم الأصول: ١٠٧