وقد جاء في قوله تعالى: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١) وفي النص القرآني خطاب عام لكل كائن، إذ يقول البقاعي:((عبّر بالجمع لإفادة عموم البعث، ولو أفرد لم يفد بعث الحيوانات العجم، ولو ثنّى لظن ان ذلك له وللحوت خاصّة لمعنى يخصهما فلا يفيد بعث غيرهما)) (٢)
فعبّر بصيغة الجمع((يبعثون)) المتضمنة للواو، للدلالة على الجمع إلى إفادة العموم في جميع الخلائق، وفي النص القرآني إشارة إلى حديث:((تعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدّة)) (٣)، فان صيغ الجمع يجب إدخالها تحت مقتضى العموم والاستيعاب، والقائم بالأمر ملزم بتنفيذ ما تطلبه بصورة كاملة، وان لم يستطع فعليه أن يؤدي من ذلك ما أمكنه، وما انصب إليه الوسع ولا يسقط عنه إلاّ ما عجز، فكيف إذ كان هو الله جلّ وعلا ؟ (٤)
٣-أسماء الشرط.
وجاء في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ (٥) إذ يقول البقاعي: ((ولما رتّب سبحانه الفلاح على هذا النوع الخاص من الطاعة اتبعه عموم الطاعة فقال: ﴿ومن يطع﴾)) (٦) إذ أن الله سبحانه وتعالى فرض عموم الطاعة على الناس بكل ما تحتوي هذه اللفظة، وتكون الطاعة لله ورسوله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فكان التعبير بـ ((من)) الشرطية لعموم الطاعة (٧).
٤- لفظة الأحد.

(١) الصافّات: ١٤٤
(٢) نظم الدرر: ١٦/٢٩٣
(٣) نظم الدرر: ١٦/٢٩٣-٢٩٤ وينظر: البحر المحيط: ٧/٣٧٤
(٤) ينظر: الأحكام لابن حزم: ٤/٣٩٦
(٥) النور: ٥٢
(٦) نظم الدرر: ١٣/٢٩٨-٢٩٩
(٧) للمزيد ينظر: نظم الدرر: ١٨/٣٠٤


الصفحة التالية
Icon