وقد جاء هذا اللفظ في قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ...﴾ (١) فالمعنى: ولما كان لكل حق حقيقة، ولكل قول صادق بيان، قال مؤذنا بفضلهنّ، أي أنتنّ من أعلم الناس بما بينه وبين الله من الأنباء بدقائق الأمور وخفايا الأسرار، وإذا تقصيتنّ أمّة النساء جماعة جماعة لم توجد فيهنّ جماعة تساويكنّ في الفضل لما خصّكنّ الله به من قربة بقرب رسول الله((صلى الله عليه وآله وسلم)) (٢) إذ يقول البقاعي:((قال البغوي: ولم يقل: كواحدة، لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.)) (٣)
الخاص.
لا يمكن الوقوف على الخطاب المخصص إلاّ بفهم السياق الذي يرد فيه ومعرفة أبعاده وقرائنه، وهو ما أدركه الأصوليون والمفسرون عامّة (٤).
فالخاص: هو صرف اللفظ عن عمومه، وإخراج ما كان داخلا في العموم، وقصر العام على بعض أفراده بحيث لا يتعلق الحكم الذي تضمنه اللفظ العام إلاّ بما بقي من أفراده بعد تخصيصه (٥)
وقد عرّفه الشريف الجرجاني(ت٨١٦هـ) بقوله:((كلّ لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد، والمراد بالمعنى ما وضع له اللفظ عينا كان أو عرضا، وبالانفراد واختصاص اللفظ بذلك المعنى، وإنما قيّده بالانفراد، ليتميز عن المشترك)) (٦) وعرّفه آخرون بأنه:((اللفظ الدال على قصر الحكم على بعض أفراد العام أو على قصر العام على بعض أفراده من حيث الحكم)) (٧)

(١) الأحزاب: ٣٢
(٢) ينظر: نظم الدرر: ١٥/ ٣٤٣
(٣) نظم الدرر: ١٥/٣٤٣
(٤) ينظر: الإتقان في علوم القرآن: ٢/٥٧
(٥) ينظر: أصول الفقه((بدران)): ١٣٨
(٦) التعريفات: ٥١
(٧) المصقول في علم الأصول: ٤٦


الصفحة التالية
Icon