أمّا البقاعي فقد ذهب إلى ما ذهب إليه الأصوليون في تخصيص بعض الألفاظ العامة سائرا على نهج كثير من الأصوليين الذين سبقوه في هذه الأحكام، إلاّ إنني أجد البقاعي قد أشار إشارة سريعة إلى هذا الجانب من الدلالة مارّا عليه عند بيان النصوص القرآنية، فضلا عن عدم التطرق إلى تقديم تعريف له في كتابه نظم الدرر، والتخصيص عند البقاعي يكون بأمور نذكر منها:
١-التخصيص بالغاية.
وقد ورد في قوله تعالى: ﴿... فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ...﴾ (١) إذ قال البقاعي: ((ولمّا كانت اليد تطلق على ما بين المنكبين ورؤوس الأصابع، قال: مبيّناً أنّ ابتداء الغسل يكون من الكفين؛ لأنهما لعظم النفع أولى بالاسم: ((إلى المرافق)) أي آخرها، أخذ من بيان النبيّ(ص) بفعله، فإنّه كان يدير الماء على مرفقيه، وإنّما كان الاعتماد على البيان، لأنّ الغاية تارة تدخل كقوله تعالى: ﴿... مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى...﴾ (٢) وتارة لا تدخل، كقوله تعالى: ﴿... ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ...﴾ (٣) والمرفق ملتقى العظمين)) (٤) فالحدّ في الغسل لليد إلى المرافق، واليد أطراف الأصابع إلى الكفّ، ففرض جلّ وعلا شأنه، أنّ نغسل بعض اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق، فالمرفق منقطع مما لا يغْسل ودخل فيما يُغْسل، أي أنّه ليس من اليد ولكنّه يغسل، وقال بعض أهل اللغة: معناه مع المرافق، واليد والمرفق داخل فيها، لأنّ اليد يطلق على الذراع كله. (٥)
٢- الاستثناء:

(١). المائدة: ٦.
(٢). الإسراء: ٥.
(٣). البقرة: ١٨٧.
(٤). نظم الدرر: ٦/٣٤.
(٥). ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٢/١٢٤.


الصفحة التالية
Icon