ويقتضي علم الدلالة الحديث في الدرس السياقي ضرورة تناول النص ككل واحد ولا يتجزأ عند محاولته تحديد دلالته، أو ينبغي أن تحمل القطعة كلها والكتاب كله، كما ينبغي أن يشمل بوجه من الوجوه كل ما يتصل بالكلمة من ظروف وملابسات (١)، وقد أدرك علماء الأصول هذه الحقيقة، وكانوا على وعي تام بها، إذ يشير البقاعي إلى نظم الكلمات إذ حدد طريقتين للإعجاز هما (٢) :
١- نظم كل جملة على حيال بحسب التركيب.
٢- نظمها مع أختها بالنظر إلى التراكيب.
إذ نظر البقاعي إلى نظم الكلمات في سياقات الكلام سواء أكانت في جملة أم مع أختها، فإن نظمها هو الذي يحدد معاني هذه الكلمات؛ لأنّه ((كلما دقق النظر في المعنى عظم عنده موقع الإعجاز، ثمّ إذا عبر الفطن من ذلك إلى تأمل ربط كل جملة بما تلته وما تلاها خفي عليه وجه ذلك ورأى أن الجمل متباعدة الأغراض متنائية المقاصد فظن أنّها متنافرة، فحصل له من القبض والكرب أضعاف ما كان حصل له بالسماع من الهز والبسط)) (٣) إذ نلاحظ البقاعي يشير إلى السياق بطريقة نظم الكلمات؛ لأن نظم كل كلمة مع أختها في سياق الكلام يظهر لنا المعنى المقصود؛ لأن مراعاة الترتيب ((السياق)) يعطي معنى محدد للكلمات ذات المعاني المتعددة، ونظم كل جملة في التركيب، هي علاقة إجمال وتفصيل، فهي ليست منقطعة الصلة الدلالية فيما بينها، وإنما تترابط بصلات دلالية، فالسياق يلعب دوراً مهماً في بيان النصوص القرآنية، وبيان المعنى المقصود من تلك النصوص الكريمة.
المبحث الأول
السياق ودلالة الأمر
دلالة الأمر
(٢). نظم الدرر: ١/١١.
(٣). نظم الدرر: ١/١١.