البحث في دلالة الأمر وأثر السياق فيها عند الأصوليين يمثل جوهر البحث للدلالات المتعددة للكلمة؛ حين تكون بمعزل عن القرائن؛ واثر السياق في تحديد دلالة واحدة لها، وكشف ما يطرأ على اللفظ من انتقال من دلالته بأصل الوضع إلى دلالة أخرى. (١)
إن تناول الأصوليين لموضوع الامر كان في غاية الأهمية من أجل تحديد صيغة الأمر، وبيان الدلالة الأصلية لهذه الصيغة، عندما تكون مجردة من القرائن الصارفة لها، ثم بيان كيفية صرف هذه الدلالة إلى دلالات أخرى إذا وردت متحفة بالقرائن.
إن للاختلاف في دلالة الأمر أثراً كبيراً في اختلاف الأحكام الفقهية، فقد تعددت أنظار المجتهدين في مدلولها الشرعي، ولا شك في دلالة مادة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي، ولكن ليس كل طلب، بل طلب التشريعي من العالي، كما لا إشكال في دلالة صيغة الأمر على الطلب، وذلك؛ لن مفاد الهيئة فيها هو النسبة الإرسالية، والإرسال ينترع منه مفهوم الطلب، إذ إن الإرسال سعي نحو المقصود، فتكون الهيئة دالة على الطلب. (٢)

(١). ينظر: البحث الدلالي عند السرخسي: ١٠٨.
(٢). ينظر: دروس في علم الأصول: ٧٧.


الصفحة التالية
Icon