وقد اختلف الأصوليون في الصيغة الدالة على الأمر حقيقة، فمنهم من يرى أن الأمر حقيقة في صيغة( إفْعَلْ)) ومنهم من يرى أنه حقيقة فيها وفي غيرها (١) وكان لكل واحد من الأصوليين وجهة نظر في تعريف دلالة الأمر، فالأمر: هو طلب الشيء على وجه الاستعلاء. فقد عرّفه الغزالي بـ ((القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به)) (٢) أو ((هو السعي نحو المقصود، فان كان سعياً مباشراً، كالعطشان يتحرك نحو الماء، فهو طلب تكويني، وإن كان بتحريك الغير وتكليفه فهو طلب تشريعي)) (٣) وقد أشار البقاعي إلى بيان مصطلح الأمر، إذ يقول: ((الأمر: الإيجاب بصيغة أفعل وهو يتضمن إرادة المأمور به في الجملة، وقد يراد أمتثال عين المأمور)) (٤).
وتأتي دلالة الأمر على أربع صيغ هي (٥) :
١-فعل الأمركقوله تعالى:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾ (٦). ٢- المضارع المقترن بلام الأمر نحو قولك ((لِيكتبْ))
٣- المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى: ﴿...
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...﴾
(٧)
٤- اسم فعل الأمر كقوله تعالى: ﴿... عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ...﴾ (٨).

(١). ينظر: أصول السرخسي: ١/١١.
(٢). المستصفى: ١/٤١١.
(٣). دروس في علم الأصول: ٧٦، وينظر: لمحات الأصول: ٢٠٨.
(٤). نظم الدرر: ٩/٣٦٩ـ٣٧٠.
(٥). ينظر: الأحكام لابن حزم: ٣/٢٨٤ـ٢٨٥.
(٦). التوبة: ١٠٣.
(٧). النساء: ٣٦.
(٨). المائدة: ١٠٥.


الصفحة التالية
Icon