وكذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)، إذ يقول البقاعي: ((ولما كان ظاهر الآية وجوب الانصات لكل قارئ على كل أحد رغب فيه تعظيماً لشأنه)) (٢) وجاء في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ...﴾ (٣).
إذ يقول البقاعي: ((إشارة إلى صدق هذا الوعد بحرف الاستعلاء الدال على الالتزام والوجوب)) (٤).
والذي أحبّ أن أشير اليه أن دلالة الأمر عند إطلاقها تدلّ على الوجوب، فأول ما يتبادر إلى الذهن من هذه الصيغة الوجوب، فالسياق يلعب الدور المهم في بيان وتحديد العرض الذي يدلّ عليه (٥).
وقد يخرج الأمر إلى أغراض بلاغية أخرى نلتمس هذه الأغراض من خلال أثر السياق في هذه الصيغة، وقد أشار الدكتور عقيد العزاوي إلى بعض الأغراض عند البقاعي، إلا أني سوف أقف عند بعض الأغراض التي لم يشر إليها، فضلاً عن التطرق بشكل موجز إلى الأغراض التي أشار إليها ومن هذه الأغراض ما يأتي.
١- الأمر للإرشاد
(٢). نظم الدرر: ٨/٢٠٩.
(٣). آل عمران: ١٩٤.
(٤). نظم الدرر: ٥/١٦٠.
(٥). للمزيد ينظر نظم الدرر: ٣/٥٣ـ١٠٧ـ٤٠٠، ٥/٣٨٣، ٧/٢٩٤، ١١/٤٠٠، ١٥/١٥٩.