ومن الدلالات التي خرجت إليها صيغة ((افعل)) والتي أشار إليها البقاعي ((التنبيه)) في قوله تعالى: ﴿... تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((وعظم الشأن في ابتداء الجزاء بالتنبيه بالأمر بالعلم فقال ((فاعلموا)) أنكم لم تضرّ إلا أنفسكم؛ لأن الحجّة قد قامت عليكم، ولم يبق على الرسول شيء لأنكم علمتم)) (٢) فإن أعرضتم فليس على الرسول إلا أن يبلغ أحكام الله وليس عليه خلق الطاعة فيكم، ولا يلحقه من توليكم شيء ((فاعلموا)) وفيه تنبيه وتوبيخ إلى أنكم إن توليتم واقترفتم هذه المعاصي ظننتم أنكم كابرتم النبي(ص) في نهييه عنها ونسيتم أنه رسول من عندنا ليس له الأمر في شيء إلا البلاغ (٣).
وجاء في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) أشار البقاعي إلى قوله تعالى: ((اعلموا)) إذ يقول: ((وهي كلمة ينبه بها السامع على أنّ ما بعدها مهم جداً)) (٥) فإن صيغة ((افعل)) قد دلّت على تنبيه السامع، والاهتمام لما بعدها من قوله عزّ وجلّ.
ومن الأغراض الأخرى التي تخرج إليها صيغة الأمر والتي أشار إليها الدكتور العزاوي (٦) أغراض كثيرة، والذي أودّ أن أشير اليه هو ذكر هذه الأغراض بعيداً عما تناوله الدكتور ولكن بشكل موجز ومنها:
٥- الإباحة
(٢). نظم الدرر: ٦/٢٩٥.
(٣). ينظر: البحر المحيط: ٤/١٨، والميزان: ٦/١٢٤.
(٤). الأنفال: ٢٨.
(٥). نظم الدرر: ٨/٢٦٢.
(٦). ينظر: الأساليب البلاغية في نظم الدرر: ٤٦ـ٦٦.