والإباحة هي: ((الأذن بإتيان الفعل كيف يشاء الفاعل)) (١) ومن أمثلتها ما جاء في قوله تعالى: ﴿... كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ...﴾ (٢) إذ يقول البقاعي: ((ولما كان هذا الأمر للإباحة لا للإرادة قيّده، لئلا يقتضي إيجاد الثمر في كل جنّة في كل وقت)) (٣) فالنص القرآني صورته صورة الأمر ومعناه الإباحة أو الأذن، وهو الفكر على الأكل، تحقيقاً لرجاء الناس في الخصب وتسكيناً لآمالهم رحمة لهم ورفقاً بهم، إعلاماً فيه أنّه إن وقع جدب كان في ناحية دون أخرى وفي نوع دون آخر، وإباحة للأكل في جميع أحوال الثمرة نضيجة وغير نضيجة. (٤)
٦- التهديد
ذكر ابن قتيبة الأمر للتهديد، فقال: ((ومنه أن يأتي الكلام على لفظ الأمر وهو تهديد)) (٥) فصيغة الأمر قد تخرج إلى معنى التهديد وعندما يكون الأمر في سياق عدم الرضا بما أُمر. (٦)
(٢). الأنعام: ١٤١.
(٣). نظم الدرر: ٧/٢٩١.
(٤). للمزيد ينظر نظم الدرر: ١/٢٢١، ٣/٨٤-١٠٧-١٠٨-١٨٨، ٤/٨٩، ٢٠/٢٧.
(٥). تأويل مشكل القرآن: ٢١٦.
(٦). بنظر: الأساليب البلاغية في نظم الدرر: ٤٨.