وهناك دلالات يخرج إليها الأمر أشار إليها البقاعي وأودّ الإشارة اليها فقط، مثل الندب (١)، في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ...﴾ (٢) والسخرية (٣)، في قوله تعالى: ﴿... كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٤) والتكوين (٥)، في قوله تعالى: ﴿... وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٦) والإهانة (٧)، في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (٨).
والذي يبدو أن الأصوليين متفقون على أهمية السياق في تحديد صيغة ((أفعل)) ان كانت مجردة من القرائن أو متحفة بها؛ لأنّ أهمية السياق واضحة، وله دور بارز في بيان هذه الصيغة، وخروجها إلى الأغراض الأخرى.
المبحث الثاني
السياق ودلالة النهي
النهي
يعدّ النهي من أنواع الطلب، والنهي لفظ يطلب به الكفّ عن الفعل على سبيل الاستعلاء وصيغته ((لا تفعل)) فهو مقابل الأمر؛ ((لأنّ الأمر والنهي مشتركان في الدلالة على الطلب، إلاّ أن الأمر يدلّ على طلب الوجود والنهي على طلب العدم، فمتعلق أحدهما الوجود والآخر العدم، ولا يدلان على الدوام والتكرار، ولكنهما مختلفان عقلاً مع وحدة المتعلق، فإن الأمر إذا تعلق بالطبيعة يكون امتثاله بتحقيق فردٍ ما، ضرورة وجود الطبيعة بوجوده، وعصيانه بترك جميع الأفراد، وأمّا النهي فإذا تعلق بها من غير قيد، يكون امتثاله بترك الطبيعة وعصيانه بإتيان فرد ما)) (٩).

(١). نظم الدرر: ٣/١٦٢.
(٢). البقرة: ٢٠٣.
(٣). نظم الدرر: ١/٤٦٥.
(٤). البقرة: ٦٥.
(٥). نظم الدرر: ٢/١٢٨.
(٦). البقرة: ١١٧.
(٧). نظم الدرر: ١٨/٤٦-٤٧.
(٨). الدخان: ٤٩.
(٩). لمحات الأصول: ٢٠٧.


الصفحة التالية
Icon