وقد وردت صيغة ((لا تفعل)) عند البقاعي تدلّ على التحريم في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ....﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((ولما أتمّ النهي عن هذين الأمرين المتحدين في وصف الفحش وفي السبب على تقدير، وفي إهلاك الولد بالقتل وما في معناه، أتبعها مطلق القتل الذي من أسبابه تحصيل المال، فصارت الأسباب المنهي عنها بتحريم مسبباتها منع الوجود بخلاً، فمن قتل نفساً بغير حق فقد عصى الله ورسوله(ص)) (٢) فالمعنى أنه يفيد تحريم قتل النفس، لأنّ صيغة لا تفعل وهي ((لا تقتلوا)) مجردة من القرائن الصارفة لها، ولا يدلّ على غير التحريم.
وقد تخرج هذه الصيغة عن الأصل إلى معانٍ أخرى منها:
النهي للتأديب
من الأغراض التي تخرج إليها صيغة ((لا تفعل)): هو غرض التأديب، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (٣) إذ يقول البقاعي: ((ولما بدأ بأحد سببي القبول، اتبعه الثاني المبعد عن قاصة العمل من الإعجاب والرياء والملل فقال: ((ولا تمنن)) أي على أحد بدعائك له أو بشيء تعطيه له على وجهة الهبة أو القرض بأن تقطع لذة من أحسنت إليه بالتشغيل على جهة الاستعلاء والاستكثار بما فعلته معه)) (٤) أي لا تعطِ شيئاً مقدّراً أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه، وتستكثر حال مُتَوقَّعَةٌ، وهذا النبي(ص) خاص’، وليس على الإنسان إثم أن يهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها والنبي(ص) أدبه الله سبحانه بأشرف الآداب وأجل الأخلاق. (٥)
٢- النهي للتحذير

(١). الإسراء: ٣٣.
(٢). نظم الدرر: ١١/٤١٠.
(٣). المدثر: ٦-٧.
(٤). نظم الدرر: ٢١/٤٤.
(٥). ينظر: معاني القرآن للفراء: ٣/٩٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/١٩١.


الصفحة التالية
Icon