ومن الأغراض التي دلّت عليها صيغة لا تفعل هو خروج هذه الصيغة للتحذير في قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا... ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((ولما كان من آفات العباد ولا سيما الأمر والنهي ـ لتصورهما بصورة الاستعلاء ـ الإعجاب الداعي إلى الكبر ـ، قال محذراً من ذلك معبراً عن الكبر بلازمه؛ لأن نفي الأعم نفي للأخص منبهاً على أن المطلوب في الأمر والنهي: اللين لا الفظاظة والغلطة الحاملان على النفور)) (٢) حتى أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ...﴾، فالمعنى لا تمله متعمداً إمالته بإمالة العنق متكلفاً لها صرفاً عن الحالة القاصرة، وذلك لا يكون إلا تهاوناً بهم، بل اقبل عليهم بوجهك لله مستبشراً منبسطاً من غير كبرياء ولا علو، وامش. هوناً فإن ذلك يفضي بك إلى التواضع، فتصل إلى كل خير فترفق بك الأرض (٣). أمّا الدكتور عقيد العزاوي فقد عدّ هذا النهي على أنه للكراهة فيقول: ((قال البقاعي: ولما كان الكبر والأنفة أعظم موقف عن العلم الداعي إلى كل خير شئته قال تعالى ناهياً مكرهاً: ((ولا تمشِ)) أي ماشياً ما)) (٤) وفي هذا الجانب أعلّق على قول العزاوي، بأن البقاعي لم يشر إلى قوله ((ناهياً مكرها)) ولم يذكر خروج هذا النهي إلى الكراهية. (٥)
(٢). نظم الدرر: ١٥/١٧٦.
(٣). ينظر: نظم الدرر: ١٥/١٧٦-١٧٧.
(٤). الأساليب البلاغية في نظم الدرر: ٥٩، وينظر نظم الدرر: ١١/٤١٥.
(٥). ينظر نظم الدرر: ١١/٤١٥.