وكذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((ولما ثبت أنه لا ملجأ إلا إلى الله الواحد المنزّه عن الزوج، وهو الله الذي له الكمال كله، قال محذراً من سطوته ((ولا تجعلوا)) وكرر الاسم الأعظم ولم يضمر تعييناً للمراد، لأنه لم يشاركه في التسمية به أحد وتنبيهاً على ما له من صفات الكمال) (٢) فالمراد النهي عن الجعل من جهة الفرار لا من جهة غيره.
٣- النهي للاستهانة
ومن الأغراض التي أشار إليها البقاعي للاستهانة إلا أنه لم يجر هذا النهي بصيغة ((لا تفعل)) وقد ورد في قوله تعالى: ﴿... قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلا﴾ (٣) ويعلّق البقاعي على قوله تعالى: ((لن تتبعونا)) فيقول: ((وساقه مساق النفي، وإن كان المراد به النهي؛ لأنه مع كونه أكد يكون علماً من أعلام النبوة، وهو أزجر وأدل على الاستهانة)) (٤) وقال أبو حيان الأندلسي: ((واتى بصيغة لن وهي للمبالغة في النفي، أي لا يتم لكم ذلك إذ قد وعد تعالى أن لا يحضرها إلا أهل الحديبية فقط)) (٥).
٤- النهي للتنبيه

(١). الذاريات: ٥١.
(٢). نظم الدرر: ١٨/٤٧٧-٤٧٨.
(٣). الفتح: ١٥.
(٤). نظم الدرر: ١٨/٣٠٨.
(٥). البحر المحيط: ٨/٩٤.


الصفحة التالية
Icon