وقد ورد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ...﴾ (١) فيقول البقاعي: ((والمحتاج فيها إلى التنبيه بالنهي قد فعل من هذا)) (٢) فالمعنى: إذا كلمتوه سواء أكان ذلك بمثل صوته أم اخفض من صوته، فإن ذلك غير مناسب لما يهاب به العظماء، وقد شمل كل جهر مخصوص، فهو تنبيه على هذا والنهي عن ذلك.
ومن الأغراض الأخرى التي تخرج إليها صيغة ((لا تفعل)) نذكر بشكل موجز منها.
٥- الإرشاد (٣)
في قوله تعالى: ﴿. لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ (٤).
٦- الكراهية (٥)
في قوله تعالى: ﴿... قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾ (٦)
٧- الدعاء (٧)
في قوله تعالى: ﴿... رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا...﴾ (٨).
٨- الإهانة (٩)
في قوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١٠).
وقد ظهر واضحاً مما سبق أن البقاعي في دلالة الأمر والنهي يسير على ما سار عليه الأصوليون في تعدد أغراض دلالة الأمر والنهي، إذ إن كلتا الصيغتين ((أفعل)) و ((لا تفعل)) ذات معانٍ متعددة، لا يمكن الوقوف على المعنى المراد إلا من خلال القرائن المتنوعة في السياق، ولا يمكن تميز معانيهما إلا من خلال السياق.
المبحث الثالث
التقديم والتأخير وعلاقته بالسياق
التقديم والتأخير

(١). الحجرات: ٢.
(٢). نظم الدرر: ١٨/٣٥٦.
(٣). نظم الدرر: ٦/٣١٣.
(٤). المائدة: ١٠١.
(٥). نظم الدرر: ٧/٣٧.
(٦). الأنعام: ١١٤
(٧). نظم الدرر: ٤/١٧٨
(٨). البقرة: ٢٨٦.
(٩). نظم الدرر: ١٣/١٨٩.
(١٠). المؤمنون: ١٠٨.


الصفحة التالية
Icon