وكذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿... فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((وقدم المجرور اهتماماً به إفهاماً؛ لأن العلم كالمختص به)) (٢) وهنا قدّم سبحانه وتعالى الجار والمجرور اهتماماً وتمسكاً؛ لأن الله المحيط علماً وقدرة بما يعملون ظاهراً وباطناً. (٣)
٢- التقديم للتعظيم
وما جاء في تقديم الظرف للتعظيم في قوله تعالى: ﴿... وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤) ولما كان السامع لهذا، أو ربما ظن أن فعله ذلك باستحقاق، إشارة إلى أنه لا سبب إلا رحمته يستره ستراً بليغاً شاملاً، وليس من الحكمة دخول دار الخلد قبل تكفيرها، بسبب من كانوا متلبسين به من الكفر وغيره، فكان ذلك التكفير سبباً لدخولهم الجنة (٥) ((وقدّم الظرف تعظيماً لها)) (٦) أي لذلك المكان الذي يملأ جميع الجهات.
وما جاء في الغرض الدلالي نفسه في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (٧) ويصرح قائلاً: ((وقدم الجار تعظيماً لمنافعها حتى كأن غيرها عدم)) (٨) فالحاصل من النص يجعل لكم سبحانه وتعالى شراباً نافعاً للبدن موافقاً للشهوة تلتذون به مع خروجه من بين الفرث والدم وقدّم الجار بياناً لمنافع هذا الشراب (٩).
٣- التقديم للعلم به
(٢). نظم الدرر: ٨/٢٨١.
(٣). للمزيد ينظر نظم الدرر: ٧/١٨٢-٣٤٣، ٨/٥٠٤، ١٢/٤٠، ١٦/٢٦٠، ١٧/٢٩٩، ٣٣٤-٣٨٠-٤١١، ٢٠/٣٦-٢١١-٣٦٩، ٢١/٢٦٠.
(٤). الفتح: ٥.
(٥). ينظر: نظم الدرر: ١٨/٢٨٨.
(٦). نظم الدرر: ١٨/٢٨٨.
(٧). المؤمنون: ٢١.
(٨). نظم الدرر: ١٣/١٢٧.
(٩). للمزيد ينظر: نظم الدرر: ١٣/١٣، ١٦/٢٠٧، ١٩/٧١، ٢٠/٢٠٣، ٢١/٢١.