ومن الأغراض التي أشار إليها البقاعي في دلالة التقديم وهو ما جاء في قوله تعالى: ﴿... وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ...﴾ (١) وقدم سبحانه وتعالى لفظة ((البر)) وأخر لفظة
((البحر)) وذلك لعلم الإنسان به، وبجهل كثير من أمور البحار، ويقول البقاعي: ((وقدّمه لأن الإنسان أكثر ملابسة له بما فيه من القرى والنبات والنجم وذي الساق المعادن)) (٢) أما تأخيره للبحر، فهو أن إحاطة العقل بأحواله أقل، وإن كان الحس يدلّ على أن عجائبها أكثر وطولها وعرضها أعظم، وما فيها من الحيوانات وأجناس المخلوقات أعجب، فكان هذا الأمر المحسوس مقرباً لعظمة ذلك الأمر المعقول. (٣)
٤- التقديم للتخصيص
وأشار البقاعي إلى غرض التخصيص في قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ (٤) ويعلق البقاعي قائلاً: ((ولما كان ذلك من غير كلفة عليهم، قدّم الجار تخصيصاً له وعدّ لغيره كالعدوم، فالذي قدر على تميز النار من الماء والخشب وخبء النار فيهما لا النار تعدو على الخشب فتحرقه ولا الماء يعدو على النار فيطفئها قادر على تميز تراب العظام من تراب غيرها)) (٥) وكأنه قدّم الجار، لكثرة إيقادهم منه، فعدّ إيقادهم من غيره كذلك ولعظمته عدماً (٦).
٥- التقديم للإحاطة

(١). الأنعام: ٥٩.
(٢). نظم الدرر: ٧/١٣٦.
(٣). ينظر: نظم الدرر: ٧/١٣٦، وللمزيد ينظر: ١٣/١٨٨.
(٤). يس: ٨٠.
(٥). نظم الدرر: ١٦/١٨٢.
(٦). للمزيد ينظر نظم الدرر: ٢١/٧٧.


الصفحة التالية
Icon