وذكر البقاعي أنّ التقديم يأتي للإحاطة في قوله تعالى: ﴿... وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (١) لما ذكر سبحانه وتعالى نفس الخروج وما فيه من الفساد وذكر ثمرته الخبيثة، وهم عازمون على تحديد ذلك في كل وقت، فلما كانت هذه مقاصدهم كان نسجهم هلهلاً وبنيانهم واهياً، فإنها من عمل الشيطان، وكل عمل لا يكون لله إذا صدم بما هو لله اضمحل، بذلك سبحانه وتعالى أجدى سنته ولن تجد لنسته تحويلا، فإن العاملين عبيد لله سبحانه وهو محيط بكل عمل سواء أكان ظاهراً أم باطناً، وتقديم الجار والمجرور، لشمول إحاطته بأعمالهم، فيقول: ((قدم الجار إشارة إلى أنه لشدة إحاطته بأعمالهم كأنه لا نظر له إلى غيرها فلا شاغل له عنها)) (٢).
٦- التقديم للأبلغ
(١). الأنفال: ٤٧.
(٢). نظم الدرر: ٨/٢٩٧-٢٩٨.
(٢). نظم الدرر: ٨/٢٩٧-٢٩٨.