وقد ورد هذا الغرض عنده قوله تعالى: ﴿... وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء...﴾ (١) وقد نصّ البقاعي على تقديم الأرض وتأخير السموات، وذلك للأولى؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يغيب عنه ولا يخفى وزن نملة صغيرة وموضع وزنها وزمانه (٢)، إذ يقول: ((ولما كان في موزن أهل الأرض كان تقديمها أولى، ولما لم يدع إلى الجمع اكتفاء بالمفرد الدال على الجنس)). (٣)
٩- التقديم للأنسب
وأشار البقاعي إلى هذا الغرض الدلالي عند وقوفه في قوله تعالى: ﴿ألا تَعْبُدُوا إِلا الله إِنَّنِي مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير﴾ (٤) وقد جاء في معنى النص القرآني عند البقاعي، هو الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء رحمة للعاملين نذيراً وبشيراً وقد قدّم ضميرهم ((منه)) ((مقدماً لما هو أنسب)) (٥) وهذا إخبار من النبي(ص) أنه خائف، من مخالفته لله سبحانه وتعالى وعصيانه بأليم العقاب مشيراً إلى طاعة الله بجزيل الثواب. (٦) (*)
١٠-التقديم للتنبيه
ورد هذا النوع من التقديم في قوله تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ (٧) ولمّا كانت الدلالة بالنجم أنفع الدلالات وأعمّها وأوضحها براً وبحراً ليلاً ونهارً، نبّه الله سبحانه وتعالى على عظمها بما فيه من معالم تعلّم بها الطرق (٨). يقول البقاعي: ((وقدّم الجار تنبيهاً على أن دلالة غيره بالنسبة إليه سافلة)) (٩) وهذا يدلّ على عظمة الخالق لما بيّن لنا من علامات فسبحان الله.

(١). يونس: ٦١.
(٢). ينظر: معاني القرآن للفراء: ١/٣١٧، وتفسير شبر: ١٨٩.
(٣). نظم الدرر: ٩/١٥١.
(٤). هود : ٢.
(٥). نظم الدرر: ٩/٢٢٦.
(٦). مجمع البيان: ٥/١٤١. (*) للمزيد ينظر: نظم الدرر: ٩/٢٦٦و١٨/٣٣٧
(٧). النحل: ١٦.
(٨). ينظر: مجمع البيان: ٥/٣٥٤.
(٩). نظم الدرر: ١١/١٢٨.


الصفحة التالية
Icon