والذي أودّ أن أشير اليه هو أن دراسة البقاعي لأسلوب التقديم والتأخير، وهو من الموضوعات ذات الأهمية البالغة في العربية، وعناية البقاعي كانت جديرة بارزة بالاهتمام وهو أعمّها يستدل على وقوف البقاعي على المعنى الدلالي للنصوص القرآنية وأساليب الخطاب القرآني من تقديم والتأخير، والحذف والذكر وغيرها من الموضوعات ذات المساس بالمفاهيم اللغويّة والبلاغية، ويزاد على ما تقدم أن البقاعي كان يدقق النظر في النصوص القرآنية وفي معاني النص من مختلف الجوانب سواء أكانت بلاغية أم نحوية أم دلالية، وكان معتمداً في ذلك على السياق بأنواعه في بيان النص وما ينطوي عليه من دلالات.
المبحث الرابع
الذكر وعلاقته وبالسياق
الذكر
قد يظن ظانٌّ أن المعاني تبعٌ للألفاظ حيث رأي سهام المعاني تخرق سمعه بعد قرع الألفاظ هدف أذنه منكبا على معرفة تغير المعنى مع بقاء الألفاظ في أماكنها حتى يعرض لها تقديم أو تأخير أو زيادة أو حذف أو نحو ذلك ليصبح بذلك المعنى المطلوب ولو تحقق ذلك لقضي بأنّ الألفاظ هي التابعة وأن المعاني هي المتبوعة (١).
إذْ تعددت أساليب اللغة العربية من تقديم وتأخير وذكر وحذف وغيرها من الأساليب، وهذه تعدّ ثروة واسعة للغة العربية في ثرائها، وأسلوب الذكر والحذف من الأساليب التي تناولها علماء اللغة العربية والأصوليون في القرآن الكريم والنصوص الأدبية؛ لبيان المعنى المطلوب من زيادة في اللفظ ونقصان فيه، فالذكر: هو وجود كلمة على جهة التذكير في المعنى الذي يدلّ عليه، وقد وقف البقاعي في كتابه نظم الدرر على نصوص كثيرة في هذا الجانب، ، وقد خرّج أسلوب الذكر إلى أغراض دلالية كثيرة منها:
١- الذكر للاعتناء

(١). البرهان الكاشف: ٣٠٢.


الصفحة التالية
Icon