وصرح البقاعي بهذا الغرض في قوله تعالى: ﴿... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً...﴾ (١) فالمعنى: من عادة العرب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم، وأعظم ما يعبر عن الزيارة عندهم الحجّ، وعبّر هنا بالبيت؛ لأنّه في الزيارة، يقول البقاعي: ((فأظهر في موضع الإضمار دلالة على الإحاطة والشمول)) (٢) فالمقصود أنّ لله على الناس حجّ البيت من استطاع إلى ذلك الحج من سبيل بنفسه وماله. (٣)
٣- الذكر للتعظيم
وجاء في قوله تعالى: ﴿... وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤) ولمّا ختم سبحانه وتعالى آيات المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى في غاية المناسبة لما يفعله المتعاملون من الحيل التي يجتلب كل منهم بها الحظ لنفسه، والترغيب في امتثال أمرهم، فقد أظهر الاسم العظيم تعظيماً وتعميماً، لإحاطته الكاملة بكل شيء، ويعلّق البقاعي قائلاً ((وأظهر الاسم الشريف هنا وفي الذي بعده تعظيماً للمقام وتعميماً للتعليم)) (٥) فالتقدير استئنافاً؛ لبيان فخامة هذه التنبيهات يرشدكم الله إلى مثل هذه المراشد لإصلاح ذات بينكم؛ لأنّه عزّ وجلّ محيط بكل شيء عالم ما في البر والبحر وما تخفي النفوس والصدور.
٤- الذكر للتعريف والإعلام به
(٢). نظم الدرر: ٥/٨.
(٣). ينظر: مجمع البيان: ٢/٢٧٨.
(٤). البقرة: ٢٨٢.
(٥). نظم الدرر: ٤/١٦٠.