وجاء هذا الغرض في قوله تعالى: ﴿... وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ...﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((وأظهر الاسم الشريف تعريفاً للمقام وإعلاماً بأنه موصوف بما يصفه به على وجه العموم من غير نظر إلى قيد ولا حيثية)) (٢) فالاستغفار طلب المغفرة والمغفرة التغطية للذنب، فاطلبوا المغفرة منه بالندم على ما سلف من المعاصي؛ لأنّ الله كثير المغفرة، وواسع الرحمة لعباده، وقد أظهر الاسم الأعظم تشريفاَ وإعلاماً به لما له من عموم المغفرة والرحمة (٣).
٥- الذكر للعموم
وقد ورد في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٤) إذ يشير البقاعي إلى إظهار الاسم الشريف بقوله: ((وأظهر موضع الإضمار دلالة على العموم وعلى الوصف المقتضي للرحمة والشرف)) (٥) إظهار الاسم الأعظم في هذا المقام دلالة على عموم الرأفة بالعباد، لأنّ أخص من الرحمة، فالآية وأن تعددت أسباب نزولها إلاّ أن حكمها عام يجري على جميع العباد بالمغفرة والرأفة والرحمة التي وسعت كل شيء (٦).
٦- الذكر للتعميم وتعليق الحكم بالوصف

(١). البقرة: ١٩٩.
(٢). نظم الدرر: ٣/١٥٤ـ١٥٥.
(٣). ينظر: مجمع البيان: ١/٢٩٦.
(٤). البقرة: ٢٠٧.
(٥). نظم الدرر: ٣/١٧٨.
(٦). ينظر: مواهب الرحمن: ٣/٢٣٧، وتفسير شبر: ٤١.


الصفحة التالية
Icon