وقد ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً * بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١) ولمّا كان التّمادي موجداً للكفر، مجدداً له، نبّه على إغراقه في البعد بغضبه سبحانه وتعالى؛ لتماديه على الثبات على الكفر، وصوّره بأقبح صورة: ((ولما كانت جميع صور الآية منطبقة على النفاق، بعضها حقيقة وبعضها مجازا، قال جواباً لمن كأنّه سأل عن جزائهم متهكماً بهم: ((وبشر المنافقين)) فأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف)) (٢) فأظهر ((النفاق))، ليعم الكفار والمنافقين المستمرين على العصيان والطغيان بشرهم بعذاب اليم بما حصدت أيديهم.
وكذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿... مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣) وأشار البقاعي إلى موضع الذكر في قوله: ((وبئس مثوى الظالمين)) بقوله: ((وأظهر موضع الإضمار للتعميم وتعليق الحكم بالوصف)) (٤) لأنّ الظالمين عليهم الذلّ في الدنيا ولأتباعهم ما لا قوة به.
٧- الذكر للتنبيه
(٢). نظم الدرر: ٥/٤٣٧.
(٣). آل عمران: ١٥١.
(٤). نظم الدرر: ٥/٩٢.