المبحث الخامس
السياق وأسباب النزول
أسباب النزول
لمعرفة أسباب نزول القرآن فوائد جمة، تسهم في فهم نصوص القرآن وتساعد على تفسير وإتقان حفظه؛ لأنّ ربط الأسباب بالمسببات والأحكام والحوادث والأشخاص والأمكنة والأزمنة، كل ذلك من وسائل فهم الآيات القرآنية على الوجه الصحيح ورسوخها في الأذهان (١).
وقد كان العرب يشترطون في المفسر شروطاً أشبه ما تكون بمراحل التحليل، ومن هذه الشروط التي وضعها العرب في المفسر، منها ما يتصل بالتحليل الصرفي، ومنها ما يتصل بسياق الحال ومعرفة أسباب النزول وجعلوها شروطاً أساسية، بأن يكون المفسر ملماً بها (٢).
فأسباب النزول يقصد بها الأحداث التي تحيط النص القرآني، ومعرفتنا بهذه الأحداث تساعدنا على إدراك المعنى المراد من النص، فهي أولى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها لمعرفة تفسير الآية وقصر سبيلها. (٣)
وقد عبّر الدكتور صبحي الصالح عن أسباب النزول بالقصة إذ يقول: ((وإن التعبير عن سبب النزول بـ ((القصة؛ لينمّ عن ذوق رفيع، ويكاد يشي هنا بالغاية الفنية إلى جانب الغرض الديني النبيل: فما سبب النزول إلاّ قصّة تستمد من الواقع عرضها وحلّها، وعقدتها وحبكتها، وأشخاصها وأحداثها، وتجعل آيات القرآن تتلى في كلّ زمان ومكان بشغف وولوع)) (٤).
وقد كان جهل الناس بأسباب النزول كثيراً ما يوقعهم في اللبس والإبهام، فيفهمون الآيات على غير وجها الصحيح، ولا يصيبون الحكمة الإلهية من تنزيلها. (٥)

(١). البقاعي ومنهجه في التفسير: ٢٠٢.
(٢). ينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين: ٢٢١.
(٣). ينظر: من علوم القرآن: ٦٣.
(٤). مباحث في علوم القرآن: ١٣٠.
(٥). ينظر: مباحث في علوم القرآن: ١٣٠.


الصفحة التالية
Icon