ومن هذا اتجه المفسرون لمعرفة أسباب النزول، لأنّها تعدّ طريقاً لبيان معنى النص القرآني، بعبارة أخرى، فهم سبب النزول يعين على فهم المعنى، وقد تطرق البقاعي إلى عدد كبير من النصوص القرآنية في بيان معانيها عازياً إياه إلى أسباب النزول، والذي يؤيد ما ذهب إليه البقاعي.
ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (١) فذكر البقاعي سبب نزولها إذ يقول: ((كما في الصحيحين عن أنس (رض)، أنّهم سألوا النبي(ص) حتى أحفوه بالمسائل، فغضب فصعد المنبر فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلاّ بينته لكم ـ وشرع يكرر ذلك، وإذ جاء ـ رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه فقال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثمّ أنشأ عمر(رض) فقال: رضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً، نعوذ بالله من سوء الفتن)) (٢) فنزلت الآية، وقد فسر البقاعي هذا النص القرآني بناءً على ما ورد من أسباب النزول، إذ أن البقاعي اعتمد على أسباب النزول في معرض تفسيره لآيات الذكر الحكيم؛ لأنّ بيان أو معرفة أسباب النزول كفيل بالوصول إلى معاني الكتاب العزيز.

(١). المائدة: ١٠١.
(٢). نظم الدرر: ٦/٣١٢ـ٣١٤.


الصفحة التالية
Icon