وفي بعض النصوص القرآنية يذكر البقاعي أسماء من نزلت الآية بحقهم من ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿... فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ...﴾ (١) ويشير البقاعي إلى سبب نزولها على ما قال: ((نزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنّ رسول الله(ص) خطب ذات يوم بتبوك فذكر المنافقين فسمّاهم رجساً وعابهم فقال الجلاس: لئن كان محمّد صادقاً لنحن شرّ من الحمير، فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل إنّ محمّداً لصادق وأنتم شر من الحمير، فلما انصرف رسول الله(ص) إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قاله الجلاس، فقال الجلاس: كذب عليّ يا رسول الله! فأمرهما رسول الله(ص) أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو ما قاله ولقد كذب عليّ عامر، وقام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد قاله وما كذبت عليه، ثمّ رفع عامر(رض) يديه إلى السماء فقال: اللهم! أنزل علي نبيّك تصديق الصادق منّا! فقال النبي(ص) والمؤمنون: آمين! فنزل جبريل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ ((فإن يتوبوا يك)) فقال الجلاس: يا رسول الله! أسمع الله قد عرض عليّ التوبة، صدق عامر بن قيس فيما قاله، لقد قلته، وأنا استغفر الله وأتوب إليه)) (٢) وأشار الطبري إلى أسباب نزولها، إذ قال: ((حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان الذي قال المقالة؛ فيما بلغني الجلاس بن سويد الصامت، عرفها رجل كان في حجرة، يقال: عمير بن سعيد، فأنكرها فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن، تاب وحسنت توبته فيما بلغني)) (٣) فاستخدم البقاعي أسباب النزول طريقاً في بيان معنى النصوص القرآنية والوقوف على المعنى الذي جاء به الشرع.

(١). التوبة: ٧٤.
(٢). نظم الدرر: ٨/٥٥١ـ٥٥٢.
(٣). جامع البيان: ١٠/١٨٥.


الصفحة التالية
Icon