ويمكن القول أيضا: إن العلماء العرب كانوا من أوائل المهتمين بالسياق، وسبقوا العرب في تحديد هذا المصطلح والإفادة منه في تحديد دلالات المعاني وبيان أهميته بشقيه اللفظي والحالي، وقد أشار الدكتور أحمد نصيف الجنابي إلى هذا الأمر بقوله: ((ألم يدرِ علماء الدلالة وعلماء اللغة في العالم الغربي أن الدراسات السياقية عند العرب سبقت ما عندهم بأكثر من ألف سنة؟ ألم يعرفوا أنّ الجاحظ ((ت ٢٥٥هـ))، قد عقد في كتابه ((البيان والتبين)) مبحثاً عن ((سياق المقام)) وأن عبارة ((لكل مقام مقال)) أصبحت من العبارات السائدة في كتبنا البلاغية مسير الأمثال)) (١).
بيد أن العرب قد توصلوا إلى نتائج جديدة بالعناية من العلماء، ولكن هذه الدراسة التي بدأها بجهودهم لم تتكّل بنظرية متكاملة في هذا الصدد، لأنّها لم تكن هدفهم الأول ولا مطلوب منهم إطلاقاً، وإنّما كانت دراستهم مصطلح السياق لحاجة ملحة لفهم مدلولات النصوص (٢)
الخاتمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
بعد هذه الرحلة الممتعة مع كتاب الله عزّ وجلّ، والنظر في متون الكتب، وبطونها مع تيسير الله المنّان لذلك على فصول الرسالة، جرت العادة في نهاية كل دراسة الإشارة إلى أهم النتائج والإشارات التي وقفت عليها الدراسة هي:
١- البقاعي: هو إبراهيم بن عمر الحزباوي البقاعي من بلاد الشام ولد سنة (٨٠٩هـ) وتوفي (٨٨٥هـ) ولم يكن هناك أي خلاف بين المترجمين له في نسبه واسمه وسنة ولادته ووفاته.
٢- إن تفسير البقاعي هذا جاء فريداً من نوعه حيث لم يصنف قبله مثله على نمطه فكان البقاعي هو الرائد الأول في هذا الميدان.
(٢). ينظر البحث الدلالي عند الشوكاني: ٩٥.