(١/١٢١)
---
٢٢٦- بَدَتْ مثلَ قَرْن الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى * وصورتِها أَوْ أَنْتَ في العينِ أَمْلَحُ
أي: بل أنت.
و "كصيبٍ" معطوفٌ على "كَمَثَل"، فهو في محلِّ رفع، ولا بُدَّ من حذف مضافَيْنِ، ليصِحَّ المعنى، التقدير: أو ذَوي صَيِّبٍ، ولذلك رَجَعَ عليه ضميرُ الجمع في قوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِيا آذَانِهِم﴾ لأنَّ المعنى على تشبيهِهم بأصحاب الصيِّب لا بالصيِّب نفسِه. والصيِّبُ: المطر: سُمِّي بذلك لنزولِهِ، يقال: صابَ يصُوبُ إذا نَزَلَ، قال:
٢٢٧- فلسْتُ لإنسِيٍّ ولكن لِمَلأَكٍ * تَنَزَّلَ من جوِّ السماءِ يَصُوبُ
وقال آخر:
٢٢٨- فى تَعْدِلي بيني وبينَ مُغَمَّرٍ * سَقَتْكِ رَوايا المُزْنِ حيثُ تَصُوبُ
واختُلف في وزن صَيِّب: فمذهبُ البصريين أنه "فَيْعِل"، والأصلُ: صَيْوبٍ فَأُدْغِمَ كميِّت وهيِّن والأصلُ: مَيْوِت وهَيْوِن. وقال بعض الكوفيين: وزنه فَعِيل، والأصل" صَويب بزنة طَويل، قال النحاس: "وهذا خطأٌ لأنه كانَ ينبغي ولا يُعَلَّ كطويل" وكذا قال أبو البقاء. وقيل وزنه: فَعْيِل فقُلب وأُدْغِم.
واعلم أنه إذا قيل بأن الجملةَ من قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ استئنافيةٌ ومن قوله ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ أنها من وصف المنافقين كانتا/ جملتي اعتراضٍ بين المتعاطفَين، أعني قوله: كمثل وكصيّب، وهي مسألةُ خرف منعها الفارسي وقد رُدَّ عليه بقول الشاعر:
٢٢٩- لَعَمْرُكَ والخُطوبُ مُغَيِّراتٌ * وفي طولِ المُعَاشَرَةِ التَّقالي
لقد بالَيْتُ مَظْعَنَ أمِّ أَوْفَى * ولكنْ أمُّ أَوفَى لا تُبالي
(١/١٢٢)
---


الصفحة التالية
Icon