وأصابِعُهم جمعُ إصْبَع، وفيها عشرُ لغاتٍ، بتثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة: أُصْبوع بضمِّ الهمزة. والواوُ في "يَجْعلون" تعود للمضاف المحذوف كما تقدم إيضاحُهُ. واعلمْ أنَّه إذا حُذِفَ المضافُ جاز فيه اعتباران، أحدهما: أن يُلْتفت إليه، والثاني ألاَّ يُلْتَفَتَ إليه، وقد جَمِع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ التقدير: وكم من أهل قرية فلم يُرَاعِه في قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا [فَجَآءَهَا﴾] وراعاه في قوله: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾/. و﴿فِيا آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ﴾ كلاهما متعلقٌ بالجَعْل، و"مِنْ" معناها التعليل. والصواعِقُ: جمع صاعقة، وهي الصيحة الشديدة من صوت الرعد يكون معها القطعة من النار، ويقال: ساعِقة بالسين، وصاقِعة بتقديمِ القاف وأنشد:
٢٣٣- ألم تَرَ أنَّ المجرمين أصابَهُمْ * واقِعُ، لا بل هُنَّ فوق الصواقِعِ
ومثلُه قول الآخر:
٢٣٤- يَحْكُمُونَ بالمَصْقُولَةِ القواطِعِ * تَشَقُّقَ اليدَيْنِ بِالصَّواقِعِ
وهي قراءةُ الحسن، قالَ النحاسَ: "وهي لغةُ تميم وبعض بني ربيعة" فيُحتمل أن تكونَ صاقِعَة مقلوبةً من صاعِقَة، ويُخْتَمَل ألاَّ تكونَ، وهو الأظهرُ لثبوتها لغةً مستقلةً كما تقدَّم، ويقال: صَعْقَة أيضاً، وقد قَرَأَ بها الكسائي في الذاريات، يقال: صُعِقَ زيدٌ وأَصْعَقَهُ غيرُه: قال:
٢٣٥- تَرى النُّعَراتِ الزُرْقَ تَحْتَ لَبَانِهِ * أُحادَ وَمَثْنَى أصْعَقَتْهَا صواهِلُهْ
قولُه تعالى: "حَذَرَ الموت" فيه وجهان، أظهرهُهما: أنه مفعولٌ من أجله ناصبُه "يَجْعلون" ولا يَضُرُّ تعدُّدُ المفعولِ مِنْ أجْله، لأنَّ الفعلَ يُعَلِّل بعِلَلٍ.
الثاني: أنه منصوبٌ على المصدرِ وعامِلُهُ محذوفٌ تقديرُهُ: يَحْذَرُونَ حَذَراً مثلَ حَذَرِ الموت، والحَذَرُ والحِذار مصدران لحَذرِ أي: خافَ خوفاً شديداً.
(١/١٢٦)
---


الصفحة التالية
Icon