واعلم أنَّ المفعولَ مِنْ أجله بالنسبةِ إلى نَصْبِهِ وجرِّه بالحرف على ثلاثةِ أقسام: قسم يكثر نصبُه وهو ما كان غَيْرَ مُعَرَّفٍ بأل مضافٍ نحو: جِئْت أكراماَ لك، وقسم عكسه، وهو ما كان معرَّفاً بأل. ومِنْ مجيئه منصوباً قولُ الشاعر:
٢٣٦- لا أقْعُدُ الجُبْنَ عن الهَيْجَاءِ * ولو توالَتْ زُمَرُ الأعداءِ
وقسم يستوي فيه الأمران وهو المضافُ كالآيةِ الكريمة، ويكونُ معرفةً ونكرةً، وقد جَمَعَ جاتِم الطائيُّ الأمرينِ في قوله:
٢٣٧- وَأَغْفِرُ عوراءَ الكريمِ ادِّخَارَهُ * وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللئيمِ تَكَرُّمَا
و "حَذَرَ الموت" مصدرٌ مضافٌ إلى المفعول، وفاعلُه محذوفٌ، وهو أحدُ المواضِعِ التي يجوزُ فيها حذفُ الفاعلِ وحدّه، [والثاني: فِعْلُ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، والثالث: فاعل أَفْعَل في التعجب على الصحيح، وما عدا هذه لا يجوز فيه حذفُ الفاعلِ وحدّه] خلافاً للكوفيين. والموتُ ضدُّ الحياة يقال: مات يموت ويَمات، قال الشاعر:
٢٣٨- بُنَيَّتي سَيِّدَةَ البناتِ * عِيشي ولا يُؤْمَنُ أن تَماتي
وعلى هذه اللغة قُرِئَ: مِتْنَا ومِتُّ بكسر الميم كخِفْنا وخِفْت، فوزنُ ماتَ على اللغةِ الأولى: فَعَل بفتح العينِ، وعلى الثانية: فَعِل بكسرِها، والمُوات بالضمِّ الموتُ أيضاً، وبالفتح: كا لا رُوحَ فيهِ، والمَوَتان بالتحريك ضد الحَيَوان، ومنه قولُهم "اشْتَرِ المَوَتانِ ولا تَشْتَرِ الحَيَوان"، أي: اشتر الأَرْضَين ولا تَشْترِ الرقيق فإنه في مَعْرِضِ الهلاك. والمُوتان بضمِّ الميم: وقوعُ الموتِ في الماشية، ومُوِّت فلانٌ بالتشديد للمبالغة، قال:
٢٣٩- فَعُرْوَةُ مات موتاً مستريحاً * فها أنا ذا أُمَوَّتُ كلَّ يومِ
والمُسْتميتُ: الأمرُ المُسْتَرْسِلُ، قال رؤبة:
٢٤٠- وزَبَدُ البَحْرِ له كَتِيتُ * والليلُ فوق الماء مُسْتَمِيتُ
(١/١٢٧)
---


الصفحة التالية
Icon