قولُه تعالى: "والله محيطٌ بالكافرين" جملةٌ من مبتدأ وخبر، وأصلُ مُحِيط: مُحْوِط، لأنه من حاطَ يَحُوطُ فأُعِلَّ كإعلال نَسْتعين. والإحاطةُ: حَصْرُ الشيء مَنْ جميعِ جهاتِهِ، وهو هنا عبارةٌ عن كونِهِم تحت قَهْرِهِ، ولا يَفُوتونه. وقيل: ثمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي عقابُهُ محيطٌ بهم. وهذه الجملةُ قال الزمخشري: "هي اعتراضٌ لا محلَّ لها من الإعراب". كأنه يَعْني بذلك أنَّ جملةَ قولِه: يَجْعَلون أصابِعَهم، وجملةَ قوله: "يكاد البرق" شيءٌ واحدٌ، لأنَّهما من قصةٍ واحدةٍ فوقَعَ ما بينهما اعتراضاً.
* ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾: "يكادُ" مضارع كَادَ، وهي لمقاربةِ الفعل، تعملُ عمل "كانَ"، إلاَّ أنَّ خَبَرها لا يكونُ إلا مضارعاً، وشَذَّ مجيئُه اسماً صريحاً، قال:
٢٤١- فَأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آيباً * وكخم مثلِها فارَقْتُها وهي تَصْفِرُ
والأكثرُ في خبرِها تجرُّدُهُ من "أنْ" عَكَسَ "عسى"، وقد شَذَّ اقرتانُهُ بها، وقال رؤبة:
٢٤٢- قد كادَ مِنْ طولِ البلى أن يَمْحَصَا
(١/١٢٨)
---