وقُرئ "ضاء" ثلاثياً، وهي تَدُلُّ على أنَّ الرباعيَّ لازمٌ. وقرئ: "وإذا أُظْلِك" مبنياً للمفعول، وجَعَلَهُ الزمخشريُّ دالاَّ على أنَّ أَظْلَمَ متعدٍ، واستأنَسَ أيضاً بقول حبيب:
٢٤٩- هما أَظْلما حالَيَّ ثُمَّتَ أَجْلَيَا * ظَلامَيْهِما عن وجهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ
ولا دليلَ في الآيةِ لاحتمالِ أن أصلَه: وإذا أَظْلم الليلُ عليهم، فلمَّا بُنِي للمفعولِ حُذِف "الليل" وقم "عليهم" مَقَامَه، وأمَّا حبيبٌ فمُوَلِّدٌ.
وإنما صُدِّرت الجملةُ الأولى بكلما، والثانيةُ بإذا، قال الزمخشري: "لأنهم حِراصٌ على وجودِ ما هَمُّهم به مقعودٌ من إمكان المشي وتأتِّيه، فكُلَّما صادفوا منه فرصةً انتهزوها، وليسَ كذلك التوقُّفُ والتجسُّسُ" وهذا الذي قاله هو الظاهرُ، إلاَّ أنَّ مِن النحويين مَنْ جعلَ أنَّ "إذا" تُفيد التكرار أيضاً، وأنشد:
٢٥٠- إذا وَجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبْدِي * أَقْبَلْتُ نحو سِقاءِ القومِ أَبْتَرِدُ
قال: "معناها معنى كلما".
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ "لو" حرفٌ لِما كان سيقع لوقوع غيره، هذه عبارةُ سيبويه، وهي أَوْلَى من عبارة غيرِه: حرفُ امتناع لامتناع لِصحّةِ العبارة الأولى في نحو قوله تعالى: ﴿لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ وفي قوله عليه السلام: "نِعْمَ العبدُ صُهَيْبٌ لو لم يَخَفِ اللهَ لم يُعْصِه"، وعدم صحةِ الثانية في ذلك كما سيأتي محرِّراً، ولفسادِ نحو قولهم: "لو كان إنساناً لكان حيواناً" إذ لا يلزم مِنْ امتناعِ الإنسانِ امتناعُ الحيوان، ولا يُجْزَمُ بها خلافاً لقوم، فأمَّا قولُه:
٢٥١- لو يَشَأْ طارَ به ذو مِيْعَةٍ * لاحِقُ الآطالِ نَهْدٌ ذو خُصَلْ
وقول الآخر:
٢٥٢- تامَتْ فؤادَك لو يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ * إحدى نساءِ بني ذُهْلِ بنِ شَيْبَانا
(١/١٣٣)
---