و "أيّ" اسمُ منادى في محل نصب، ولكنه بُني على الضمِّ لأنه مفردٌ معرفةٌ. وزعم الأخفشُ أنَّها هنا موصولةٌ، وأنَّ المرفوعَ بعدها صفةٌ لها يلزم رَفْعُه، ولا يجوزُ نَصْبُه على المحلِّ، خلافاً للمازني، و "ها" زائدةٌ للتنبيه لازمةٌ لها، والمشهورُ فتحُ هائِها. ويجوزُ ضَمُّها إتباعاً للياء، وقد قرأ عامر بذلك في بعض المواضع نحو: ﴿أيُّهُ المؤمنون﴾، والمرسُوم يساعده.
ولا يجوزُ وَصْفُ "أيّ" هذه إلا بما فيه الألفُ واللامُ، أو بموصولٍ هما فيه، أو باسم إشارة نحو: ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ } وقال الشاعر:
٢٥٨- ألا أيُّهذا النابِحُ السَّيدَ إنني * على نَاْيها مُسْتَبْسِلٌ مِنْ ورائِها
ولـ "أيّ" معانٍ أُخَرُ كالاستفهام والشرطِ وكونِها موصولةً ونكرةً موصوفةً وصفةً لنكرةٍ وحالاً لمعرفةٍ.
و "الناسُ" صفةٌ لأي، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ حَسْبما تقدَّم من الخلاف. و "اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ" جملةٌ أمرية لا محلَّ لها لأنها ابتدائيةٌ.
قولُه تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: نصبهُ على النعتِ لِرَّبكم. الثاني: نصبُه على القَطْع. الثالثُ: رَفْعُه على القطعِ أبيضاً، وقد تقدَّم معناه.
(١/١٣٦)
---


الصفحة التالية
Icon