قولُه تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾ الفاءُ للتسبُّب، تَسَبَّبَ عن إيجادِ هذه الآياتِ الباهرة النهيُ عن اتخاذِكم الأندادَ. و "لا" ناهية و "تَجْعلوا" مجزومٌ بها، علامةُ جَزْمِه حَذْفُ النونِ، وهي هنا بمعنى تُصَيِّروا. وأجازَ أبو البقاء أن تكونَ بمعنى تُسَمُّوا. وعلى القولين فيتعدَّى لاثنين أولُهما: أنداداً، وثانيهما: الجارُّ والمجرورُ قبلَهن وعلى القولين فيتعدَّى لاثنين أولُهما: أنداداً، وثانيهما: الجارُّ والمجرورُ قبلَه، وهو واجبُ التقديمِ. و "أنداداً" جمع نِدّ، وقال أبو البقاء: "أَنْدَاداً جمعُ نِد ونَديد" وفي جَعْلَه جمعَ نديد نظرٌ، لأن أَفْعالاً لا يُحْفظ في فَعيل بمعنى فاعل، نحو: شَريف وأَشَرْاف ولا يُقاسُ عليه. والنِّدِّ: المقاوِمُ المضاهي، سواء كان [مثلاً] أو ضِدَّاً أو خلافاً وقيل: هو/ الضدُّ عن أبي عبيدة، وقيل: الكُفْء والمِثْل، قال حسان:
٢٦٦- أَتَهْجُوه ولستَ له بِنِدٍّ * فشرُّكما لخيركما الفِداءُ
أي: لستَ له بكُفْءٍ، وقد رُوِي ذلك، وقال آخر:
٢٦٧- نَحْمَدُ الله ولا نِدَّ له * عندَه الخيرُ وما شاءَ فَعَلْ
وقال الزمخشري: "النِّدُ المِثْل، ولا يُقال إلا للنِّدِّ المخالف، قال جرير:
٢٦٨- أَتَيْماً تَجْعَلونَ إليَّ نِدَّاً * وما تَيْمٌ لذي حَسَبٍ نَدِيدُ
ونادّدْتُ الرجلَ خالَفْتُه ونافَرْتُه مِنْ: نَدَّ يَنِدُّ نُدُوداً أي نَفَر". انتهى، ويقال "نَديدة" على المبالغة، قال لبيد:
٢٦٩- لِكيلا يكونَ السَّنْدَرِيُّ نديدتي * وأَجْعَلُ أَقْواماً عُموماً عَماعِمَا
(١/١٤٥)
---