وأمَّا النَّدُّ -بفتح النون- فهو التل المرتفعُ، والنَّدُّ الكِّيب أيضاً، ليس بعربي. وهذه الجملةُ متعلقةٌ من حيث المعنى بقوله: "اعبدُوا"، لأنَّ أصلَ العبادةِ التوحيدُ، ويجوز أن يتعلَّقَ بـ "الذي" إذا جعلتَه خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي هو الذي جعل لكم هذه الآياتِ العظيمةَ النَّيِّرة الشاهدَةَ بالوَحْدانية فلا تَجْعلوا له أنداداً. وقال الزمخشري: "يتعلَّق بـ "لعلَّكم" على أن ينتصِبَ "تجعلوا" انتصابَ ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ في قراءة حَفْص، أي: خلقكم لكي تَتَّقوا وتخافوا عقابَه فلا تُشَبِّهوه بخَلْقه، فعلى قولِه: تكون "لا" نافيةً، والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمارِ "أَنْ" في جوابِ الترجِّي، وهذا لا يُجيزه البصريون، وسيأتي تأويلُ "فاطَّلِع" ونظائِرِه في موضعِه إنْ شاء الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ في محلِّ نصب على الحال، ومفعولُ العِلْم متروكٌ لأنَّ المعنى: وأنتم من أهلِ العِلم، أو حُذِف اختصاراً أي: وأنتم تعلمونَ بُطْلانَ ذلك. والاسمُ من "أنتم" قيلَ: أَنْ، والتاءُ حرفُ خطاب يتغيَّرُ بحَسبِ المخاطب. وقيل: بل التاءُ هي الاسمُ وأَنْ عمادٌ قبلها. وقيل: بل هو ضميرٌ برُمَّتِه وهو ضميرُ رفعٍ منفصلٌ، وحكمُ ميمِه بالنسبة إلى السكونِ والحركةِ والإشباعِ والاختلاسِ حكمُ ميم هم، وقد تقدَّم جميعُ ذلكَ.
* ﴿ وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ﴾: إنْ حرف شرطٍ يَجْزِم فعلينِ شرطاً وجزاءً، ولا يكونُ إلا في المحتملِ وقوعُه، وهي أمُّ ألبابِ، فلذلك يُحْذَفُ مجزومُها كثيراً، وقد يُحْذَفُ الشرطُ والجزاءِ معاً، قال:
(١/١٤٦)
---


الصفحة التالية
Icon