وقرئ: "أُعْتِدَتْ" من العَتاد بمعنى العُدَّة. وهذه الجملةُ الظاهر أنها لا محلَّ لكونِها مستأنفةً جواباً لمَنْ قال: لِمَنْ أُعِدَّتْ؟ وقال أبو البقاء: "محلُّها التنصبُ على الحالِ من "النار"، والعَامِلُ فيها اتقوا". قيل: وفيه نظرٌ فإنها مُعَدَّةٌ للكافرين اتَّقَوْا أم لم يَتَّقُوا، فتكونُ حالاً لازمةً، لكن الأصل في الحال التي ليسَتْ للتوكيدِ أن تكونَ منتقلةً، فالأَوْلَى أن تكونَ استئنافاً. قال أبو البقاء: "ولا يجوزُُ أن تكون حالاً من الضمير في "وَقُودُها" لثلاثة أشياء أحدها: أنها مضاف إليها. الثاني: أنَّ الحَطَب لا يعمل، يعني اسمٌ جامدٌ. الثالث: الفصلُ بين المصدرِ أو ما يَعْمَلُ عَمَلَهُ وبين مَا يَعْمَلُ فيه بالخبر وهو "الناسُ"، يعني أنَّ الوُقودَ بالضمِّ وإن كان مصدراً صالحاً للعملِ فلا يجوزُ ذلك أيضاً؛ لأنه عاملٌ في الحالِ وقد فَصَلْتَ بينه وبينها بأجنبي وهو "الناسُ". وقال السجستاني: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ من صلة "التي" كقوله: ﴿وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِيا أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ قال ابن الأنباري: "وهذا غَلَطٌ لأن "التي" هُنا وُصِلَتْ بقوله: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ﴾ فلا يجوز أن تُوصل بصلةٍ ثانية، بخلافِ التي في آل عمران، قلت: ويمكن ألاَّ يكون غَلطاً، لأنَّا لا نُسَلِّم أنَّ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ﴾ -والحالةُ هذه- صلةٌ، بل إمَّا معترضةً لأنَّ فيها تأكيداً وإمَّا حالاً، وهذان الوجهان لا يَمْنَعهُما معنىً ولا صناعةً.
* ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَاذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
(١/١٥٦)
---