و "رِزْقاً" مفعولٌ ثانٍ لـ "رُزِقوا" وهو بمعنى "مَرْزوقٍ"، وكونُه مصدراً بعيدٌ لقولِه: ﴿هَاذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ والمصدرُ لا يُؤْتَى به متشابهاً، وإنما يُؤْتى بالمرزوق كذلك.
قوله: "قالوا: هذا الذي رُزِقْنا مِنْ قبلُ" "قالوا" هو العاملُ في "كلما" كما تقدَّم، و ﴿هَاذَا الَّذِي رُزِقْنَا﴾ مبتدأ وخبرٌ في محلِّ نصبٍ بالقول، وعائدُ الموصولِ محذوفٌ لاستكمالِهِ الشروطَ، أي: رُزِقْناه. و "مِنْ قَبلُ" متعلِّقٌ به. و "مِنْ" لابتداءِ الغايةِ، ولَمَّا قُطِعَتْ "قبلُ" بُنِيَتْ، وإنما بُنِيَتْ على الضَّمةِ لأنها حركةٌ لم تكنْ لها حالَ إعرابها. واختُلِفَ في هذه الجملةِ، فقيل: لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ لأنَّها استئنافيةٌ، كأن قيل لَمَّا وُصِفَت الجناتُ: ما حالُها؟ فقيل: كلما رُزِقوا قالوا. وقيل: لَهَا محلٌّ، ثم اختُلِفَ فيه فقيل: رفعٌ على أنه خبرث مبتدأ محذوفٍ، واختُلِفَ في ذلك المبتدأ، فقيل: ضميرُ الجنات أي هي كلما. وقيل: ضميرُ الذين آمنوا أي: هم كلما رُزقوا قالوا ذلك. وقيل: محلًّها نصبٌ على الحالِ وصاحبُها: إمَّا الذينَ آمنوا وإمَّا جنات، وجازَ ذلك وإنْ كان نكرةً لأنها تَخَصَّصَتْ بالصفةِ، وعلى هذين تكونُ حالاً مقدَّرةً لأن وقتَ البشارةِ بالجناتِ لم يكونوا مرزوقينَ ذلك. وقيل: مَحَلُّهَا َنَصْبٌ على أنها صفةٌ لجنات أيضاً.
(١/١٦٢)
---


الصفحة التالية
Icon