قوله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ الظاهرُ أنها جملةٌ مستأنفةٌ. وقال الزمخشري فيها: "هو كقولِكَ: فلانٌ أَحْسِنْ بفلان، ونِعْمَ ما فعل، ورأى من الرأي كذا، وكان صواباً، ومنه: ﴿وَجَعَلُوااْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذالِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وما أشْبَه ذلك من الجملِ التي تُساق في الكلام معترضةً فلا محلَّ لها للتقرير". قلت: يعني بكونها معترضةً أي بين أحوالِ أهل الجنة، فإنَّ بعدها: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ﴾، وإذا كانت معترضةً فلا محلَّ لها أيضاً. وقيل: هي عطفٌ على "قالوا"، وقيل: محلُّها النصبُ على الحالِ، وصاحبُها فاعلُ "قالوا" أي: قالوا هذا الكلامَ في هذه الحالِ، ولا بُدَّ من تقديرِ "قد" قبل الفعلِ أي: قالوا هذا الكلامَ في هذه الحالِ، ولا بُدَّ من تقديرِ "قد" قبل الفعلِ أي: وقد أُتوا، وأصلُ أُتُوا: أُتِيُوا مثل: ضُرِبوا، فَأُعِلَّ كنظائرِه. وقرئ: وأتَوا مبنياً للفاعل، والضميرُ للوِلْدان والخَدَمْ للتصريحِ بهم في غير موضع. والضميرُ في "به" يعودُ على المرزوق الذي هو الثمرات، كما أنَّ "هذا" إشارةٌ إليه. وقال الزمخشري: "يعودُ إلى المرزوق في الدنيا والآخرة لأنَّ قولَه: ﴿هَاذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ انطوى تحته ذِكْرُ ما رُزِقوه في الدارَيْن. ونظيرُ ذلك قولُه تعالى: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ أي: بجنسَي الغنيّ والفقيرِ المدلولِ عليهما بقولِه: غنياً أو فقيراً". انتهى.
(١/١٦٣)
---


الصفحة التالية
Icon