وقُرئ: "مُطَهَّراتٌ" على حَدِّ: النساءُ طَهُرْنَ. والزوجُ: ما يكونُ معه آخرُ، ويقال: "زَوْجٌ" للرجلِ والمرأةِ، وأمَّا "زَوْجَةٌ" فقليلٌ، ونَقَلَ الفراءُ أنها لغةُ تميمٍ، وأنشد للفرزدق:
٢٩٨- وإنَّ الذي يَسْعى ليُفْسِدَ زوجتي * كساعٍ إلى أُسِدِ الشَّرى يَسْتَبيلُها
وفي الحديثِ عَنْ عَمَّارِ بن ياسر في حقِّ رضي الله عنهما: "والله إني لأعْلَمُ انها زوجتُه في الدنيا والاخرة" ذَكَرَه البخاري، واختاره الكسائي، والزوجُ أيضاً: الصَِّنْفُ، والتثنية: زَوْجان، والطهارةُ: النظافةُ، والفِعْلُ منها طَهَر بالفتح ويَقِلُّ الضم، واسمُ الفاعل منها "طاهر" فهو مقيسٌ على الأول شاذ على الثاني كخاثِر وحامِض من خَثُر اللبنُ وحَمْض بضمِّ العين.
قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ "هم" مبتدأ، و "خالدون" خبرُه، و "فيها" متعلقٌ به، وقُدِّم ليوافقَ رؤوسَ الآيِ. وأجازوا أن يكونَ "فيها" خبراً أولَ، و "خالدون" خبرٌ ثانٍ، وليس هذا بسديدٍ. وهذه الجملةُ والتي قبلَها عطفٌ على الجملةِ قبلَها حَسْب ما تقدَّم. وقال أبو البقاء: "هاتان الجملتان مستأنفتان، ويجوز أن تكونَ الثانيةُ حالاً من الهاءِ والميمِ في "لَهُمْ" والعاملُ فيها معنى الاستقرار".
والخُلود: المُكْثُ الطويلُ، وهل يُطْلَقُ على ما لا نهايةَ له بطريقِ الحقيقة أو المجاز. قولان: قال زهير:
٢٩٩- فلو كان حَمْدٌ يُخْلِدُ الناسَ لم تَمُتْ * ولكنَّ حَمْدَ الناسِ ليسَ بِمُخْلِدِ
وقال الزمخشري: "هو الثباتُ الدائمُ والبقاءُ اللازمُ الذي لا ينقطع" وأنشدَ لامرئ القيس:
٣٠٠- ألا عِمْ صباحاً أيُّها الطللُ البالي * وهل يَعِمَنْ مَنْ كانَ في العُصُر الخالي
وهل يَنْعَمَنْ إلا سعيدٌ مُخَلَّدٌ * قليلُ الهُموم ما يبيت بأَوْجَالِ
(١/١٦٥)
---


الصفحة التالية
Icon