* ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَاذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ "لا يَسْتَحيي" جملةٌ في محل الرفع خبرٌ لـ "إنَّ"، واستفْعَلَ هنا للإغناء عن الثلاثي المجرد، وقال الزمخشري: "إنه موافق له" أي: قد وَرَدَ حَيِي واسْتَحْيى بمعنى واحد، والمشهور: اسْتَحْيَى يَسْتَحْيِي فهو مُسْتَحْيٍ ومُسْتَحْيى منه من غير حَذْف، وقد جاء اسْتَحْيَى يَسْتَحِي فهو مُسْتَحٍ مثل: استقى يستقي، وقُرئ به، ويُرْوَى عن ابن كثير. واختُلف في المحذوفِ فقيل: عينُ الكلمة فوزنُه يَسْتَفِل. وقيل: لامُها فوزنُه يَسْتَفِع، ثم نُقل حركةُ اللامِ على القولِ الأول وحركةُ العينِ على القولِ الثاني إلى الفاءِ وهي الحاءُ، ومن الحَذْفِ قولُه:
٣٠١- ألا تِسْتَحِي منا الملوكُ وتَتَّقِي * محارِمَنا لا يَبْوُؤُ الدمُ بالدَمِ
وقال آخر:
٣٠٢- إذا ما اسْتَحَيْنَ الماءَ يَعْرِضُ نفسَه * كَرُعْنَ بِسَبْتٍ في إناءٍ مِنَ الوَرْدِ
والحياءُ لغةً: تَغَيَّرٌ وانكسارٌ يَعْتري الإنسانَ من خوفِ ما يُعاب به، واشتقاقُه من الحياة، ومعنا على ما قاله الزمخشري: "نَقَصَتْ حياتُه واعتلَّتْ مجازاً كما يُقال: نَسِي وحَشِيَ وشَظِيَ الفرسُ إذا اعتلَّتْ هذه الأعضاءُ، جُعِل الحَيِيُّ لما يعتريه مِنَ الانكسارِ والتغيُّرِ منتكسَ القوةِ منتقِصَ الحياةِ، كما قالوا: فلان هَلَك من كذا حياءً". انتهى. يعني قوله: "نَسِيَ وَحشِيَ وشَظِيَ" أي أصيب نَساه وهو عِرْقٌ، وحَشاهُ وهو ما احتوى عليه البطن، وشَظاه وهو عَظْم في الوَرِك.
(١/١٦٦)
---


الصفحة التالية
Icon