و ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ في محلِّ رفع بالابتداء، و "فيعلمونَ" خبرُه. قوله: ﴿فَيَعْلَمُونَ﴾ الفاءُ جوابُ أمَّا، لِما تَضَمَّنَتْه مِنْ معنى الشرطِ و "أنَّه الحقُّ" سادٌّ مَسَدَّ المفعولَيْن عند الجمهورِ، ومِسَدَّ المفعولِ الأولِ فقط والثاني محذوفٌ عند الأخفشِ أي: فَيَعْلَمونَ حقيقتَهُ ثابتةً. وقال الجمهور: لا حاجةَ إلى ذلك لأنَّ وجودَ النسبةِ فيما بعدَ "أنَّ" كافٍ في تَعَلُّق العلمِ أو الظنِّ به، والضميرُ في "أنَّه" عائدٌ على المَثَل. وقيل: على ضَرْبِ المثلِ المفهومِ من الفِعْل، وقيل: على تَرْكِ الاستحياءِ. و "الحقُّ" هو الثابتُ، ومنه "حَقَّ الأمرُ" أي: ثَبَتَ، ويقابِلُه الباطلُ.
وقوله: ﴿مِن رَّبِّهِمْ﴾ في محلِّ نصبٍ على الحالِ مِن "الحق" أي: كائناً وصادراً مِنْ ربهم، و "مِنْ" لابتداءِ الغايةِ المجازيةِ. وقال ابو البقاء: "والعامل فيه معنى الحقِّ، وصاحبُ الحالِ الضميرُ المستتر فيه" أي: في الحق، لأنه مشتقٌ فيتحمَّلُ ضميراً.
قوله: ﴿مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ﴾ اعلَمْ أنَّ "ماذا صنعت" ونحوَه له في كلامِ العربِ ستةُ استعمالات: أن تكون "ما" اسمَ استفهام في محلِّ رفعِ بالابتداءِ، و "إذا" اسمُ إشارةٍ خبرهُ. والثاني: أن تكونَ "ما" استفهاميةً وذا بمعنى الذي، والجملة بعدها صلةٌ وعائدُها محذوفٌ، والأجودُ حينئذٍ أن يُرْفَعَ ما أُجيب به أو أُبْدِلَ منه كقوله:
٢٠٩- ألا تَسْأَلانِ المرءَ كاذا يُحاوِلُ * أَنَحْبٌ فَيُقْضى أم ضَلالٌ وباطِلُ
(١/١٧٢)
---


الصفحة التالية
Icon